المحقق البحراني
80
الحدائق الناضرة
واستشكل ذلك في شرح النافع فقال : ولو قيل بجوازه إذا اقتضت مصلحة الولد ذلك وتراضي عليه الأب وإن لم يكن بعيدا ، قال : ويدل عليه ما رواه الشيخ ( 1 ) في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : ليس للمرأة أن تأخذ في رضاع ولدها أكثر من حولين كاملين : فإن أرادا الفصال قبل ذلك عن تراض منهما فهو حسن " . أقول : الظاهر أن الوجه في الجمع بين هذا الخبر والخبرين الأولين هو تخصيص النقصان في هذا الخبر بما لا يبلغ النقصان عن ذلك الحد ، فإن الخبرين الأولين ظاهران بل صريحان في تحريم النقص عن ذلك المقدار . بقي هنا شئ يجب التنبيه عليه وهو : أنه قد تقدم في المسألة الأولى من المقام الأول الاستدلال بهذه الآية ، أعني قوله " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " على أن أقل الحمل ستة أشهر ، وأقصى الفصال عامان ، وهنا قد استدلوا بها على أن أقصى الفصال أحد وعشرون شهرا ، وأنه يشكل أيضا ذلك على تقدير القول بأن أقصى الحمل سنة ، والقول بأن أقصاه عشرة أشهر ، وجواز أن تضعه لسبعة أشهر ، وفي جميع هذه الصور لا يتم أن الفصال أحد وعشرون شهرا ، ولهذا نقل عن ابن عباس أن من ولد لستة أشهر ففصاله في عامين ، ومن ولد لسبعة فمدة رضاعه ثلاثة وعشرون شهرا ، ومن ولد لتسعة هو أحد وعشرون . قال في المسالك ( 2 ) : وهو قول موجه جامع بين الآيات . أقول : والأظهر عندي عدم الرجوع في الاستدلال في هذه المسألة إلى الآية المذكورة بل الاعتماد على الأخبار التي ذكرناها ، والمستفاد من النصوص الواردة في تفسير هذه الآية أن نزولها كان في الحسين عليه السلام كما ينادي به سياق الكلام في الآية قبل هذا الموضع وبعده ، ولا بأس بذكر خبر من تلك الأخبار .
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 105 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 177 ب 70 ح 1 . ( 2 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 580 .